السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

117

عقائد الإمامية الإثني عشرية

وتفكر في هذه الطواحن التي جعلت للإنسان فبعضها محدد لقطع الطعام وقرضه وبعضها عرائض لمضغه ورضه . وتفكر فيما أنعم اللّه على الإنسان من النطق بمفاد قوله تعالى علمه البيان الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، وكذلك الكتابة التي بها تقيد أخبار الماضين وأخبار الباقين وبها ترقم العلوم والآداب وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحسابات ولولاه لاختلت أمور الناس في معادهم ومعاشهم وفيما أعطي الإنسان علمه وما منع منه وستر عنه فأعطي علم جميع ما فيه صلاح دينه من معرفة خالقه وتكاليفه وما فيه صلاح دنياه من الزراعة والغرس والنساجة والحياكة والخياطة والصيد وغير ذلك من الأعمال والأفعال وكيف ستر عنه العلم بعمره ، فإنه لو علمه قصيرا لم يتهنأ دينه ودنياه بالعيش مع ترقب الموت ولو علمه طويلا وثق بالبقاء وانهمك باللذات والمعاصي وفسد عليه دينه ودنياه ، وبالجملة تعداد مصنوعات اللّه ومقدوراته يحتاج إلى مجلدات كبيرة وما ذكرنا كما يدل على القدرة ، كذلك يدل على مسألة الصفات الكمالية ويكفي في ثبوت القدرة النقل أيضا ، قال اللّه تعالى في مواضع : ( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، وقال تعالى : ( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) . الثاني : أنه تعالى مختار في أفعاله إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وليس بموجب مضطر في صدور الأفعال عنه كالنار في الإحراق والشمس في الإشراق ، والدليل عليه مضافا إلى ما تقدم في أدلة القدرة ، ومضافا إلى النقل كقوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) ، وقوله تعالى : ( وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ) وغير ذلك من النقل القطعي أن الايجاب عجز والاضطرار نقص ، فلا يجوز عليه تعالى . وبعبارة واضحة هو أنه تعالى أوجد كل الأشياء باختياره ، فلو لم يكن مختارا على خلقها وتكوينها لزم أن يكون مجبرا على خلقها من قبل قوة قاهرة